Skip to: Site menu | Main content


 

الخطوط العربية، بلا حماية ولا استثمار

كتب Samer Batter ?ي موقع ipt.net (الموضوع من مجلة ويندوز العربية):

أزمة الخطوط العربية، هل هي معضلة أذنب ?يها الجميع؟ كان لمجلة ويندوز حوار مطول عبر الهات? والبريد الإلكتروني مع مراد بطرس أحد أهم رواد تصميم الخط العربي وتطويره ?ي عالم الكمبيوتر والنشر المكتبي والإنترنت، وله عدد كبير من الخطوط الشهيرة ومحاضرات دولية وسجالات ساخنة تبدأ مع شركات عالمية وشركات أخرى عديدة ولم تنتهي حتى الآن. سيصعب علينا اختصار مساهماته الكبيرة ?ي تطوير الخط العربي وتطويعه للانتقال به من أسلوب النسخ اليدوي والميكانيكي إلى عالم الكمبيوتر الرقمي، لكننا سنحاول تسليط الضوء على حال الخط العربي ?ي هذه المرحلة، حيث تكي? شركات التقنية العالمية اللغة العربية لتقديم الدعم لها بأرخص وأبسط الوسائل التي تناسبها تجاريا دون النظر إلى أي عامل آخر، مع الإشارة إلى دور سرقة الخطوط ونسخها بدون ترخيص من وتأثير ذلك الدور ?ي إيقا? تطور الخطوط العربية.

مجلة ويندوز : ما تزال اللغة العربية بحرو?ها ومحار?ها تبدو دخيلة ?ي عالم الكمبيوتر من ناحية دعم نظام التشغيل والبرامج والإنترنت لها، ?هل المشكلة ?ي طبيعة تصميم الخط العربي أم أن هنالك تقصير من شركات البرمجيات؟
بطرس : هناك دور كبير للعاملين ?ي الخطوط ?ي تلك المشكلة كما أن هناك تقصير من شركات البرمجيات، وإن كان للعامل الأول دور أكبر نتيجة ضع? الخبرات ?ي تصميم الخطوط العربية .
مجلة ويندوز : وما تعليقك على مشاكل الخطوط العربية الموجودة ?ي النسخ المعربة من أنظمة التشغيل، كتلك المشكلة التي يعاني منها الجميع والمتعلقة بأسماء المجلدات العربية ?ي مسارات ويندوز مثلاً وخاصة عند تثبيت البرامج الجديدة؟
بطرس : إن عمل الشركات العالمية مع العالم العربي يعتمد على مبدأ Hit and Run (اضرب واهرب)، أي غمر الأسواق بالمنتجات المعربة ومن ثم التملص من المشاكل التي تعانيها هذه المنتجات نتيجة تعريبها، وأنا لا ألوم تلك الشركات على هذا الأسلوب ?ي العمل، وذلك لأن الشركات العالمية عادة ما تخصص ما بين 1 إلى 5 بالمئة من منتجاتها إلى الأسواق الخارجية، والتي لا يشكل العالم العربي إلا جزءا يسيرا جدا منها، وبالتالي ?إن هذه الشركات لا تستطيع تكريس اهتمام كبير ?ي المنتجات التي توردها إلى المنطقة بسبب الخطط التجارية التي تسير عمل هذه الشركات. والسبب الثاني هو عدم وجود الخبرات العربية الكا?ية ?ي مجال الخطوط وصناعتها والتي يمكن أن تساهم ?ي تحسين جودة تلك المنتجات المعربة، وذلك لأن أسس العمل الناجح ?ي هذا المجال تتطلب من الشركات التعاون والتواصل مع خبراء ?ي اللغة من المنطقة ذاتها، وطالما أن هذه الشركات تحقق نسب مبيعات جيدة ?ي السوق ?إنها غير مهتمة بتحسين مستوى المنتجات التي تقدمها.
وهناك عدة شركات كبرى استخدمت خطوطا عربية منسوخة عن الأصل وذلك بعد تغيير اسمها وإجراء بعض التحوير عليها ضمن البرامج التي تقوم هذه الشركات بإنتاجها، ومن ثم ?إنها تض?ي على هذه الخطوط ص?ة قانونية، ولاشك ?ي أن من شرع القانون الذي يسمح بالقيام بهذه العمليات يجهل طبيعة تصميم الخطوط تماما إن لم يكن يساعد ?ي عملية سرقة الخطوط بشكل مقصود أو غير مقصود.
كما يؤس?ني الأسلوب الذي تنتهجه بعض الشركات الكبرى ?ي شراء الخطوط العربية التي تستخدمها ?ي منتجاتها من الشركات المختصة بصناعة مثل هذه الخطوط، حيث قررت إحدى هذه الشركات تغيير الأسلوب الذي كانت تتعامل به ?ي بداية انطلاقتها ?قد كانت تد?ع لأصحاب الخطوط بما يتناسب مع المبيعات، أما الآن وبعد أن تضخمت الشركة ?قد نهجت نهجا آخر يتمثل ?ي شراء تلك الخطوط من أصحابها مقابل الد?ع لمرة واحدة، أي بغض النظر عن نسبة المبيعات، ولو كانت الشركة وغيرها من الشركات الكبرى تد?ع أسعارا عادلة ?ي هذا الأسلوب الجديد للشراء لهانت المشكلة، وقد كان لدى شركة أدوبي Adobe الأمريكية (وليس ?رع الشرق الأوسط) رغبة بشراء بعض الخطوط العربية مني مقابل الد?ع لمرة واحدة وبسعر زهيد، وما كان مني إلا أن ر?ضت التعامل معها.
مجلة ويندوز : تحظى الإعلانات التي تصممها معظم الشركات بنوع من الحماية من التقليد أو الاقتباس، ?مثلا عند تصميم شركة تويوتا شعارا لها أو استخدامه ?ي حملة إعلانية معينة ?إن من حقها عندئذ منع أي جهة أخرى من استخدام هذا الشعار، سواء كان مقلدا بشكل كامل أو ?ي حال اقتباس أجزاء منه وتحوير أجزاء أخرى، ?هل تحظى الخطوط التي يتم تطويرها بن?س المستوى من الحماية؟
بطرس : من ناحية الخطوط العربية إنه حلم آمل أن يتحقق . . . دعني أجبك عن هذا السؤال بشكل م?صل، منذ عدة سنوات كنت أستمع إلى محاضرة ?ي إحدى قاعات معرض جيتكس عن قرصنة برامج الكمبيوتر، وقد كان المحاضران آشوك شرما وشخص آخر من ووردبر?يكت، وقد حدثت مشادة كلامية بيني وبينهم إذ أن آشوك شرما قال لي بالحر? الواحد أننا لا نهتم بخطوط اللغة العربية، ?أجبته لماذا تعملون ?ي جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية BSA إذا، وهل هد?كم الأساسي حماية برامجكم ?قط ?ي حين أن الخطوط العربية هي عرضة للسرقة.
مجلة ويندوز : هل نستطيع التحقق من هذه المسألة بالاتصال بجمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية بي إس إيه للتأكيد على الأمور التي ذكــرتها؟
بطرس : لا مشكلة لدي ?ي هذا الأمر، تستطيع عرض وجهة نظري والتي تمثل رأي الكثيرين من مطوري الخطوط، وآمل أن يتغير هذا الوضع ?ي المستقبل، ولكن لا يجب أن نضلل المصممين العرب لأن أكثر شركات البرمجة همها الوحيد هو منتجاتها ?قط لا غير. ومثال آخر على ذلك هو أن إحدى الشركات الكبرى عرضت على شركة تصميم خطوط لاتينية تغيير العقد التجاري لشراء الخطوط منها مقابل سعر غير عادل، ?ر?ضت الشركة ذلك، وقامت الشركة الكبرى نتيجة لذلك بتقليد هذه الخطوط واستخدامها ?ي منتجاتها دون العودة إلى شركة تصميم الخطوط، وقد أقامت شركة تصميم الخطوط دعوة قضائية على الشركة الكبرى كل?تها ملايين الدولارات وانتهت الدعوة القضائية لصالح الشركة الكبرى، نتيجة قوانين موضوعة تسمح باستعمال خط معين ورسمه من جديد وإصداره كخط آخر مختل? تماما، و?ي رأيي أن هكذا قانون على درجة كبيرة من السوء وغير عادل.
وأنا لا أستطيع توجيه اللوم بشكل مباشر على ?روع الشركات التي تعمل ?ي الشرق الأوسط، بل إن المسؤولية تقع على عاتق الشركات الرئيسية التي تقع مراكز معظمها ?ي الولايات المتحدة الأمريكية.
ومثالا على ذلك، قامت شركة برمجيات باللجوء إلى مصمم لتحوير مجموعة خطوط لا تملكها وقد تم استخدام هذه الخطوط ?ي برامجهم مع أن عملية التحوير هذه كانت بعيدة عن اللمسة الاحترا?ية، وأنا أر?ض التعامل مع هكذا شركات، مع أن إحدى هذه الشركات قامت بالاتصال بي مرات عديدة، وكنت ?ي كل مرة أكرر ر?ضي القاطع للأسلوب الذي تتبعه ?ي العمل وأبديت وابدي استعدادي للتعامل مع هكذا شركات ?قط ?ي حال تسوية الأمور كما يجب وللإنصا? ?إن شركات أخرى كشركة ليتراست Letraset وشركة وينسو?ت Winsoft وشركة مونوتايب إيميجينغ MonoType Imaging تتعامل مع المطورين بطريقة جيدة ?يما يتعلق بشراء الخطوط، حيث تقدم الشركة عوائد مالية عادلة تعتمد على المبيعات مقابل الخطوط التي تشتريها. والجدير بالذكر أن شركة وينسو?ت تدعم برامج شركة بطرس لتطوير تصميم خطوط عربية جديدة تن?ذ بواسطة مصممين من المتخرجين الجدد حيث الأ?كار الجديدة تلتقي مع الخبرة والتسويق. وهناك برنامج آخر ين?ذ الآن مع شركة مونوتايب إيميجينغ وشركة بطرس لتطوير مجموعة خطوط عربية ولاتينية مصممة لأول مرة بانسجام تام. وقد قام بتن?يذ المجموعة اللاتينية ?ريق العمل الذي ما زال يصمم حرو? جريدة التايمز البريطانية منذ عقود، وكلمة حق تقال انه لولا دعم هذين الشركتين لما استطعنا تن?يذ هذه المشاريع التي سترى النور وتكون بمتناول المستهلك ?ي الربع الأول من عام 2007.
مجلة ويندوز : هل ترى أن هناك نقصا ?ي مجموعة الخطوط العربية، أي هل ترى أن هذه الخطوط تلبي كا?ة المتطلبات الحالية ?ي استخدامات البرامج أو الإعلان أو غيرها؟
بطرس : يزورني الكثير من الطلاب الذين يدرسون علوم الخط، سواء من الدول العربية أو غير العربية كاليابان أو بريطانيا، وأنا أساعد هؤلاء ?ي الحصول على المعلومات التي يريدونها، لكن ما اكتش?ته أن المعلومات التي يحصل عليها هؤلاء ?ي الجامعات وخاصة من الشرق الأوسط لا ترقى إلى المستوى المطلوب، أو بالأحرى أن أكثرية المدرسين ?ي هذه الجامعات ليسوا على مستوى الك?اءة التي تؤهلهم لإدارة هذا العمل، وبالتالي ?إن الأكثرية من الطلاب الذين يتخرجون من هذه الجامعات لا يحصلون على الرصيد الكا?ي من التعليم، وعندما يتخرج هؤلاء ?إنهم يقومون بالعديد من المحاولات لتطوير أنماط جديدة من الخطوط التي لا أرى ?يها سوى محاولات بدائية .
أول الخطوط العربية التقليدية للنشر المكتبي التي لاقت انتشارا كبيرا وما زالت حتى يومنا هذا ?ي العالم هو خط من تصميم وولتر تريسي، وكما ترى من الاسم ?إن مطور هذا الخط هو شخص إنكليزي وليس عربي، أم اليوم ?الخط الذي صممه هو الخط الوحيد أو الرئيسي المستخدم ?ي الجرائد والمجلات واسمه ياقوت، والسبب ?ي ذلك هو أن الغرب هو الذي يمتلك التكنولوجيا ويصدرها إلينا، بينما العرب وحتى الآن يتلقون ?قط، كما أن هناك خطا آخر يصلح للإستخدام ?ي كتابة القرآن الكريم والكتب هو من صنع مصمم هولندي يدعى توماس ميلو من شركة ديكو تايب .Decotype أما لماذا لا يوجد خطوط كثيرة ومتنوعة للاستخدام ?ي الإعلان ?عليك أن تسأل شركات الإعلان عن قرصنة الخطوط العربية.
مجلة ويندوز : هناك العديد من الجمعيات الخاصة بالمحاسبة سواء المختصة بالملصقات الإعلانية أو ?ي حماية الملكية ?ي صناعة الخطوط، ?لماذا لا تلجأ إلى مثل هذه الجهات لحماية حقوقك ال?كرية من النسخ أو الاقتباس؟
بطرس : لقد لجأت إلى جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية التي تعمل ?ي هذا المجال إلا أنها أجابت بأنها لا تأبه بالخطوط العربية وحمايتها .
كما أن أكثر الشركات العالمية تكيل بمكيالين حيث تجبر الزبائن على د?ع عوائد لكل نسخة من برامجها royalty، ?ي حين لا ترضى لن?سها أن تد?ع لمصممي الخطوط بأسلوب د?ع نسبة من تلك العوائد لقاء ملكية هذه الخطوط، ومثال على ذلك شركة أدوبي الأمريكية، و?ي رأيي أن هذه الشركات تعبر تناقض كبير ?ي عملها.
أنا شخصيا أ?ضل بيع الخطوط العربية للشركات التي تـحترم المصممين وتقدر إنتاجهم وتعاملهم بالمثل (عاملني كما تريد أن أعاملك) تتطلب حوالي العشرة آلا? حر? مع متطلباتها والتي هي عبارة عن حرو? مرسومة بعدة محار? بشكل ?ني، وإعداد هذا المشروع يتطلب ثلاث سنوات أو أكثر من العمل، إلا أن الشركة أجابتني بأنها لا تستطيع أن تحمي هذا الحر? من القرصنة حيث لديها ثلاث عشرة موزع ?ي الشرق الأوسط، وأنها لا تستطيع السيطرة عليهم، ولا تك?ل لي أي عائدات من البيع ?كانت الإجابة بالر?ض طبعا لأنني غير مستعد لتمضية ثلاثة أعوام من العمل مقابل 1300 دولار كما كان تقديرهم.
هناك العديد من عمليات سرقة الخطوط ?ي العالم العربي، ومنها أحد الخطوط التي بعتها لتل?زيون العربية والذي أنجزته بالتعاون مع مصممي المؤسسة ، وقد ت?اجأت بعد ?ترة بوجود الخط على الويب للتحميل المجاني، إن شخصا ما من تل?زيون العربية أو أحد عملائهم هو من سرب الخط وإنهم يعر?ون ذلك.
مجلة ويندوز : ما هو السبب الذي ت?تقر بسببه الخطوط العربية للتنوع كخط رسمي للاستخدام العلمي وآخر مرن للاستخدام ال?ني إلخ؟
بطرس : العامل الرئيسي هو نقص الخبرة ?يما يتعلق بالخط العربي والطباعة وقلة الأ?كار الإبداعية ?ي ابتكار الخطوط العربية، كما أن هناك سببا آخر يتمثل ?ي تعرض الخطوط العربية بشكل دائم للسرقة نتيجة انعدام الحماية لهذه الخطوط، حتى من قبل الشركات العالمية التي تدعي حماية مثل هذه الأعمال، و المشكلة ليست ?ي هؤلاء الذين يشترون البرامج المقرصنة ?قط، وإنما ?ي موزعي هذه البرامج المسروقة أيضا . والعامل الأخير هو امتناع الشركات عن د?ع مبالغ كا?ية لمطوري هذه الخطوط مما يسيء إلى مهنية العمل .
مجلة ويندوز : ما مدى صلاحية الخطوط الموجهة إلى الإعلام المرئي أي للتل?زيون للاستخدام ?ي الكمبيوتر الشخصي؟ أو بعبارة أخرى هل يمكن تصميم خطوط مناسبة لكل من التل?زيون والإنترنت وبرامج الكمبيوتر معا؟
بطرس : نعم، حيث لكل وسيلة إعلامية متطلباتها ال?نية، ومن أهم التطورات هو دخول الخط العربي عالم النشرالمكتبي والصح?ي والمرئي ومحاولة التطور مع ما هو متاح من التكنولوجيا الغربية بكل ما ?يها من متطلبات وتعقيدات مهنية ومالية مع الأخذ بعين الاعتبار المحا?ظة قدر الإمكان على تقاليد الخط العربي .
التكنولوجيا بتطوّر مستمر وهي موجودة لخدمة المطورين، ?بقدر ما يعطون من ?ن ومهارة وخبرة تقنية بقدر ما يحصلون على نتائج أكانت ايجابية أو سلبية.

صورة مراد بطرس

صورة لمراد بطرس